نجوم مصر

نجوم مصر .. موصع من مصر لكل عصر .

أخبار العالم

ماذا فعل ترامب بأمريكا..؟!


جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

لو اتحد العالم كله ليشكك أو يشوه صورة الولايات المتحدة الأمريكية- نبع الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان، ما استطاع.
ولو أنفقت ثروات الدول كلها على حملات سياسية إعلامية لهز الكيان الأمريكي المتفاخر دائماً بإعلاء المصالح القومية العليا ما استطاعت.
أعتقد أن المشاهد الشاذة التى وصلت إلى حد اقتحام مباني الكونجرس والمجلس التشريعي، في سلوك متطرف لم ينافسه في ذلك سوى الكيان الإخواني الإرهابي، وتبرؤ قيادات الحزب الجمهورى وممثليه في مجلس الشيوخ والكونجرس منها- أمر لم يحدث من قبل.
إن ما شاهده العالم يمثل ذروة لتراكم تصرفات وأقوال رجل أعمال، وكما أقر الكثيرون بأنه غير طبيعى نفسياً وعقلياً، وصل إلى أكبر وأعلى منصب في أكبر دولة في العالم.
من يصدق؟! رئيس دولة ديمقراطية يدعو أنصاره المتطرفين إلى الخروج والاحتجاج على انتخابات شارك فيها ما يزيد على 150 مليون مواطن أمريكي ليصل الأمر إلى استنفار الشرطة والحرس الوطني. إلى هذا الحد جنون الكرسى يجعل رجلاً يفقد دولته كل المصداقية على كل المستويات؟

إنني أتصور أن ترامب ألقى بماء نار على وجه أمريكا، وكاد يحرق دستورها وتاريخها. هل يجرؤ ترامب الآن حتى وهو خارج السلطة على أن يقول إنه يحترم حقوق الإنسان، وأهمها حرية الاختيار والتصويت، ولو قال، فمن يصدق؟

وبعد أن حرق، وشوه، وأساء يعود بلغة مستقيمة وغير مصدقة من أحد ليقول إنه سيتم تسليم السلطة نظامياً؟ بعد ماذا؟
إنني أتصور ومن واقع قراءات التحليلات والخلاصات التي أجمع عليها أغلب المفكرين والمؤرخين أن حجم الخسارة التي تسبب فيها ترامب عن عمد وجهل، وجنون وجنوح سيكلف أمريكا الكثير والكثير.
أقرب أنواع التحديات التي تسبب فيها ترامب أمام الرئيس المنتخب بايدن هو لم الشمل وإعادة الاستقرار بعد الانهيار، والتوحد بعد التفتت، فى ظل ظروف اقتصادية وصلت إلى حد وفاة مواطن كل ثانية جراء جائحة كورونا.

لقد فشل ترامب، ولكنه أفشل دولة بأكملها. لقد خسر ترامب ولكن خسارة بلده أفدح وأفظع. هل تصدقونني حينما أقول إن ترامب لن يختفي سريعاً، بل سيظل كممثل فاشل يبحث عن الأضواء وخاصة أن لديه كومبارسات متطرفة؟

هل سيجلس العالم العربي كما ستفعل الكيانات العالمية لدراسة ما حدث فى أمريكا والخروج بدروس مستفادة، ومن ثم يحددون سياساتهم في التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية؟
صحيح أن السياسة الأمريكية لا تفرق إن كان ترامب رئيساً أو جاء بايدن رئيساً، ولكن من المؤكد أن هناك مساحات ومتغيرات تسمح لنا بإعادة النظر في تعاملاتنا الإقليمية والدولية.
وإلى جانب ذلك، هل سيعيد الإعلام العربي على كل المستويات نظرته والتفكير مليا في رسالته ومستوى أدائه، فى ضوء تجربة التعامل الإعلامي الأمريكي مع الزلزال الذي أحدثه في أمريكا؛ فلم يشهد العالم رئيساً يعادي، ويهاجم الإعلام الذي يعتبر نفسه نموذجاً للإعلام الحر بلا حدود؟!
لا أستطيع أن أمسك نفسي عن القول إن ترامب طبق المثل المصري الشعبي “يا فيها يا أخفيها” فقد نجح بامتياز في إخفاء قيم الحرية واحترام الحقوق.

LEAVE A RESPONSE

Your email address will not be published. Required fields are marked *