حوادث

توصيلة للآخرة.. حكاية جريمة “الذئب والملاك” التي هزت أوسيم- (صور)


كتب – محمد شعبان:

صرخة في البيت المهجور انتهت معها حياة ملاك بريء. صرخة تبدل معها مستقبل ثلاثيني تقمص شخصية الذئب. عمد الثلاثيني لانتزاع براءة الطفل قبل شرفه فجاءت النهاية مأساوية مسجلة ضحية جديدة ضمن مسلسل متعدد الحلقات يتجرع معه آباء وأمهات مرارة فقد فلذات كبدهم بشكل وحشي.

المكان: شارع الحفرية بمنطقة بشتيل مركز أوسيم شمال الجيزة.

الزمان: مساء الخميس الماضي وقت المغيب.

الحدث: تجمع الأهالي على قلب رجل واحد بحثا عن طفل تغيب عن المنزل في ظروف غامضة.

بينما تنسدل أشعة الشمس خلف الغيوم مستقبلة مساء يوم جديد كان الخوف والحزن يطبقان على المشهد.

في الصباح، خرج الطفل (فهد فيصل 8 سنوات) لشراء بعض احتياجات المنزل. غادر الطفل مسكنه على وعد بإنجاز المهمة في وقت قصير ومن ثم العودة لاستكمال وصلة اللعب رفقة (شقيقته 13 سنة) ومداعبة أخيهما الرضيع (سنتان).

لم يدر “الملاك البرئ” ما ينتظره في الخارج. لم تتوقع الأم أنها لحظات الوداه. لن تر فلذة كبدها مجددا. لن تسمع قهقهة صاحب الابتسامة مرة أخرى.

ساعة تلو أخرى تسرب معها القلق مزعزعا جدران منزل النجار البسيط. قررت الأم الخروج بحثا عن طفلها.

ثمة انقباض في الصدر انتاب الأم كما لو أن قلبها يحدثها بما ستؤول إليه الأمور لكنها حاولت طرد الأفكار السوداء من مخيلتها على أمل العثور على نجلها.

مع انتهاء يوم رب الأسرة الشاق وعودته من عمله كانت مفاجأة غير سارة في انتظاره.

طرأ جديد على السيناريو اليومي. اختفت فرحة طفله وسنده في المستقبل مهرولا ناحيته لحظة دخوله من الباب.

بادر صاحب الـ39 سنة بسؤال أهل المنزل “ابني فين؟” فجاء الجواب صادما “خرج يجيب طليات ومرجعش”.

لم يبدل الأب ملابسه وخرج بحثا عن ابنه يرافقه عدد من الأهل والجيران. محاولات حثيثة مفعمة بالأمل لم تؤت بثمارها.

حينها، قرر والد الطفل طرق باب طالما كان في انتظار مد يد العون والمساعدة للجميع.

توقفت قدما الأب المكلوم أمام نقطة شرطة بشتيل. طلب مقابلة الرائد وليد كمال رئيس مباحث النقطة ليقص عليه ما حدث.

كعادته هادئ الطبع والكلام حرص الضابط الشاب على طمأنة والد الطفل “مش هنروح بيوتنا إلا لما نوصل للحقيقة”.

فور إخطاره بالواقعة، وجه العميد عمرو طلعت رئيس قطاع الشمال، بتشكيل فريق بحث تنسيقا مع قطاع الأمن العام تحت إشراف اللواء محمود السبيلي.

بالانتقال إلى وحدة مباحث قسم أوسيم، بدت الأجواء مختلفة. اجتماع مغلق عقده الرائد محمد مجدي رئيس المباحث مع معاونيه، بحث خلاله الخطوط العريضة لخطة البحث مشددا “لازم نريح قلب أسرة الطفل”.

كخلية نحل يتولى أفرادها مسؤولية محددة انطلق رجال المباحث كلُ في اتجاه وفقا للخطة المحددة.

أولى النقاط التي عمل عليها ضباط الشرطة فحص علاقات الأبوين والوقوف على أي خلافات قد ترقى لإيذاء الطفل.

سيرة الأب الطيبة ودماثة خلقه دفعت فريق البحث لاستبعاد تلك الفرضية. لينتقلوا إلى خطوة كانت مفتاح حل لغز اختفاء الطفل.

تتبع الضباط كاميرات المراقبة بمحيط سكن الطفل. التقطت إحداها استقلال صاحب الـ8 سنوات مركبة “توك توك” محدد حتى توارى وقائده عن الأنظار.

أضحى سائق المركبة المشتبه به الرئيسي. توجيهات سريعة من العقيد أحمد الوليلي مفتش الفرقة، بتكثيف التحريات حول السائق لاسيما أنه تربطه علاقة جيرة بأسرة الطفل المتغيب.

قبل انتصاف ليل الجمعة، بات الأمر واضحا. سائق الـ”توك توك” هو المسؤول عن اختفاء الطفل.

عقب تقنين الإجراءات تمكن النقيبان إبراهيم حامد وإبراهيم فاروق معاوني مباحث أوسيم من ضبط المتهم أثناء قيادته نفس المركبة الواضحة في الفيديو.

48 ساعة لم يذق فيها ضباط المباحث النوم وفاء بوعد قطعوه لوالد الطفل ومن قبلها لدى تخرجهم من كلية الشرطة. كللت جهود الفريق بالإجابة عن السؤال الأهم “أين اختفى الطفل؟”.

أمام اللواء عاصم أبو الخير مدير المباحث الجنائية، حاول “أحمد.ن.” 33 سنة، الحفاظ على ثباته الانفعالي.

حاول الثلاثيني مراوغة رجال التحقيق مرددا عبارة “معرفش حاجة.. كان راكب معايا ونزل” قبل مواجهته بالأدلة والتحريات التي كانت بمثابة الضربة القاضية.

بات المتهم محاصرا من جميع الاتجاهات لينطق بشهادة الحق التي أراحت قلوب محترقة لا تدر مصير ابنهم.

“عندي 33 سنة ولسه متجوزتش” بهذه الكلمات بدأ المتهم اعترافه مضيفا “أنا بني آدم من دم ولحم.. غصب عني”.

أشار صاحب الـ33 سنة إلى أنه المجني عليه استقل دراجة نارية قيادته “توك توك” لتوصيله.

بالطريق استدرجه إلى شقة تحت التشطيب بمنطقة بشتيل للتعدي عليه جنسيا. لم يكد يشرع السائق في تجريد الطفل من ملابسه حتى صرخ بصوت عال.

أسرع المتهم لكتم نفس الملاك البرئ بل وخنقه حتى فارق الحياة مختتما حديثه “سبت الجثة في نفس المكان وهربت”.

تم بإرشاد المتهم العثور على جثة المجني عليه بإحدى غرف الشقة المُشار إليها. ليسدل الستار على تلك الجريمة في أقل من 48 ساعة.

سرعة ودقة تحرك المباحث كشفت حقيقة ما تناولته بعض صفحات “فيسبوك” نقلا عن الأهالي عبر هاشتاج “حق فهد لازم يرجع”.

زعم البعض اكتشاف سرقة أعضاء المجني عليه لدى العثور على جثته -بخلاف الحقيقة- الأمر الذي أثار الرعب بين الأهالي. لكن الشرطة نفت ذلك تماما مؤكة أن الضحية قتل خنقا وعثر على جثة سليمة الأعضاء.

أمس الأحد، اقتادت مأمورية المتهم إلى سرايا النيابة العامة للتحقيق معه، ثم اصطحابه لتمثيل الجريمة تمهيدا لإحالته إلى المحاكمة الجنائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *