بيروت: حلفاء دمشق يبحثون عن «تعويم» النظام وحصص في «إعمار سوريا»

اخبار العرب

يستعجل «فريق 8 آذار» مشاريع الحل السوري، لإحياء طريق بيروت – دمشق، المعبدة بنيات ظاهرها استغلال المخاوف اللبنانية المتنامية من النازحين السوريين في لبنان، وباطنها حجز مقعد في عملية إعادة إعمار سوريا، و«تعويم» نظام الرئيس بشار الأسد، عبر كسر فريق لبناني يرفض التواصل المباشر معه، وفي مقدمه رئيس الحكومة سعد الحريري، على قاعدة أنه نظام مجرم وقضية اللاجئين في عهدة الأمم المتحدة.

ورغم الشكوك التي تحيط بموعد انطلاق إعادة الإعمار قبل تبلور الحل السياسي في سوريا، يحاول الفريق اللبناني المؤيد لدمشق تكريسه كذريعة للتواصل الذي ترفضه الحكومة اللبنانية. وتمثل قضية النازحين جزءاً من الخطاب المبرر للتواصل مع دمشق، إضافة إلى العناوين المتعلقة بتفعيل الاتفاقيات بين الدولتين، وحل قضية التصدير عبر الخط البري الوحيد للبنان إلى العالم العربي، والذي دفع وزيري الصناعة والزراعة لزيارة دمشق، قبل أن تُضاف إليها أخيراً الذريعة المرتبطة بالمشاركة في إعادة الإعمار.

وبعد مشاركة 14 شركة لبنانية في معرض دمشق الدولي الذي أقيم الشهر الماضي، على نية عرض قدراتها للمشاركة في إعادة الإعمار، قالت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»: إن شركات لبنانية «بدأت بتجهيز أوراقها القانونية لافتتاح فروع لها في دمشق»، قائلة إن بعض تلك الشركات «بدأت بالفعل بشراء أراض وإتمام التحضيرات اللوجيستية لمواكبة خطة إعادة الإعمار وحجز مقعد فيها»، لافتة إلى أن رجال الأعمال «لا ينتمون فقط إلى الفريق السياسي المؤيد لدمشق، بل من جميع الانتماءات السياسية».

وقالت المصادر، إنه رغم أن حصة لبنان بإعادة الإعمار، في حين انطلاقها، لن تكون كبيرة، فإن بعض المندفعين للاستثمار في إعادة إعمار سوريا «كانوا يسألون عما إذا كانت العقوبات الدولية ضد شخصيات في النظام تمنعهم من الاستثمار في سوريا»، لافتاً إلى أن البعض قرر افتتاح فروع لشركاته في دمشق «انطلاقاً من أنه لا قرار دولياً يمنع من الاستثمار في القطاع العام في سوريا، أو في التعاقد مع شركات لا عقوبات دولية عليها».

وتنأى الحكومة بنفسها الخوض في تفاصيل اللقاءات مع مسؤولين سوريين ولم تغطِ الزيارات لدمشق، منعاً لأن تؤثر الانقسامات على فعالية عمل الحكومة، انطلاقاً من اتفاق يقضي بتجنب الملفات الإشكالية، وذلك قبل اللقاء الذي جمع وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل مع نظيره السوري وليد المعلم، الذي دفع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط للقول: «بعد غياب طويل عن الشاشة يعود وليد المعلم ويبدو اللقاء مع جبران باسيل كجلسة تحضير أرواح»، مضيفاً في تغريدة له في حسابه في «تويتر»: «الله يستر جبران».

ورأى وزير التربية مروان حمادة، أن «ما يجري من تواصل خارج إطار القرارات الحكومية هو خروج عن كل التوافق الذي بني على أساسه انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، ولقيام الحكومة»، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه «خروج على خطاب القسم الذي أدلى به عون لدى انتخابه رئيساً للجمهورية، كما أنه نقيض للبيان الوزاري الذي أخذت على أساسه الحكومة الثقة من البرلمان»، لافتاً إلى أن هذا التواصل «يمثل ضرباً للتفاهم الذي أنتج الحكومة».

واعتبر حمادة أن هذا النوع من التواصل «يعكس الانطلاقة المتعثرة لعهد عون وفشل حكومة استعادة الثقة باستعادتها على صعيد العلاقات مع نظام قاتل من جهة، وعلى صعيد معالجة الوضع الاقتصادي والمالي وسياسة الصفقات من جهة أخرى».

وتوقف حمادة عند الذرائع التي يدفع بها فريق مؤيد لدمشق، لتبرير التواصل؛ إذ قلل حمادة من أهمية الذرائع التي يحملها البعض، على نية حجز مقاعد في خطة إعادة إعمار سوريا، مؤكداً أن إعادة الإعمار «عادة ما تُبنى على سلام وحلول سياسية واستعادة الثقة»، مستطرداً أن «هذا النظام (السوري الحالي) لن يشرف على إعادة الإعمار»، مضيفاً: «وبالتالي، فإن اندفاع بعض اللبنانيين يعكس شيئا من الجهل لمقومات إعادة الإعمار في بلد ما». وأكد حمادة أن «لا إعمار يتم على رمال سياسية متحركة».

وأكد حمادة، أن الذرائع التي تُبنى اللقاءات على أساسها لعقد التواصل مع النظام، والمتمثلة بإعادة النازحين، فإنها غير مفيدة، مؤكداً أنه «رغم انفراد باسيل بلقاء المعلم، فمن الواضح أن النظام لا يريد استعادة النازحين لأسباب شعبوية وشعوبية وطائفية».

وأعلن باسيل أمس خلال جولته على المغتربين اللبنانيين في أميركا الشمالية، أن الجولة «تهدف إلى توحيد الجهود لمنع أي مشروع لتوطين النازحين أو اللاجئين في لبنان، كما تهدف إلى تشجيع المنتشرين على استعادة الجنسية اللبنانية لمن لم يحصل عليها بعد، وتحفيزهم للمشاركة للمرة الأولى في الانتخابات النيابية».

وأضاف: «عندما حذرنا في العام 2011 من مخاطر نزوح السوريين بلا ضوابط، تعرضنا لشتى الاتهامات بالعنصرية. وحتى الآن لا يزال الخلاف قائما حول عودتهم. فنحن نريدها آمنة وهم يريدونها مؤجلة». وقال باسيل: «لن نقبل بالدمج أو بالتوطين، فالسوريون إخوان لنا، لكن عودتهم إلى بلادهم حق لهم وسننتصر في هذه المواجهة لمصلحة لبنان ومصلحة النازحين».

المصدر: وكالات

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار العرب
أسيوط: مصرع شخص إثر إصابته بطلق نارى فى حفل زفاف بالقوصية

لقى شخص مصرعه إثر إصابته بطلق نارى عن طريق الخطأ أثناء إطلاق النيران فى حفل زفاف بقرية بالقوصية فى أسيوط. تلقى اللواء جمال مصطفى شكر مدير أمن أسيوط إخطارا من مأمور مركز شرطة القوصية يفيد ورود بلاغ من أهالى قرية الأنصار التابعة للمركز بمصرع “محمد.ع” إثر إصابته بطلق نارى فى …

اخبار العرب
نيابة جنوب الجيزة تحبس منجد لقتل زوجته بسبب شكه فى سلوكها

قامت نيابة حوادث جنوب الجيزة بإصدارها أمراً بأن يتم حبس منجد قام بقتل زوجته بواسطة إطلاق النار عليها بسبب شكه فى سلوكها بالهرم, كما قد قام بإصابة إبنتها فى خلال عملية إطلاق الأعيرة النارية لمدة أربعة علي ذمة التحقيقات, كما أمرت النيابة أيضاً بتشريح جثة “زوجة المتهم” المجني عليها. وعن …

اخبار العرب
سوريا.. المعلم: بشائر النصر أضحت قريبة

قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم يوم السبت إن النصر بات قريبا في سوريا وإن دمشق تأمل في أن تساعد مناطق تخفيف التوتر في وقف الأعمال القتالية في سوريا. وأضاف المعلم: ما تحرير حلب وتدمر وفك الحصار عن دير الزور ودحر الإرهاب من الكثير من المناطق الأخرى إلا دليل على …