الحاصلون على لقاح كورونا معرضون للإصابة.. فما أهمية التطعيم؟
صحة و جمال

بعد التحذير من التوزيع غير العادل للقاحات.. ما خطورة ذلك على الجائحة؟



10:00 م


الخميس 28 يناير 2021

كتبت- هند خليفة
وجهت منظمة الصحة العالمية منذ أن بدأ توزيع اللقاحات المضادة لفيروس كورونا على بعض دول العالم، أكثر من تحذير من التوزيع غير العادل للقاحات، ولعل آخرها ما تصريح الدكتور تادروس أدهانوم المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، أمس بأن الوصول العادل لجميع الدول إلى لقاحات فيروس كورونا المستجد معرض لخطر جسيم، وأن العديد من البلدان الغنية اشترت لقاحات أكثر مما تحتاج.
وحاول “مصراوي” خلال هذا التقرير توضيح مدى خطورة التوزيع غير العادل وتأثيره على الجائحة من خلال بعض الخبراء.
تحذير ومناشدة الصحة العالمية للشركات والدول المنتجة للقاحات
دعا أدهانوم، في كلمة، أمس الأربعاء، أمام الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، إلى توجيه الجرعات الإضافية إلى مرفق كوفاكس الذي تقوده المنظمة لضمان الوصول العادل للقاح للجميع وليس تقديمها كبقايا الطعام بعد عدة أشهر من الآن.
وأضاف أنه تم توزيع ما يصل إلى 75% من الجرعات في 10 بلدان فقط، مشددا على أنه ليس من الصواب أن يتم تطعيم البالغين الأصغر سنا والأكثر صحة في البلدان الغنية قبل العاملين الصحيين وكبار السن في البلدان الفقيرة، لافتا إلى أن مما يزيد الوضع تعقيدًا حقيقة أن معظم الشركات المصنعة قد أعطت الأولوية للموافقة التنظيمية في البلدان الغنية، بدلا من تقديم ملفات كاملة لمنظمة الصحة العالمية من أجل قائمة استخدامات الطوارئ.
وأكد أدهانوم أن ظهور متغيرات سريعة الانتشار يجعل طرح اللقاحات سريعا وبشكل منصف أكثر أهمية لأن نهج (أنا أولاً) يترك أفقر الأشخاص وأكثرهم ضعفا في العالم في خطر، محذرًا من أن هذه الإجراءات لن تؤدى إلا إلى إطالة أمد الوباء والقيود اللازمة لاحتوائه والمعاناة الإنسانية والاقتصادية.
الموقف في مصر من التوزيع غير العادل للقاحات
يعلق دكتور فايد عطية- الباحث في مجال الفيروسات والمناعة بمدينة الأبحاث العلمية في الإسكندرية، على تحذيرات منظمة الصحة بأنها بمثابة تحذير بأن العالم أصبح على شفا فشل أخلاقي كارثي، وأنها تحث الدول أو الشركات المنتجة لهذه اللقاحات على العدالة أو الإنصاف بالتوزيع.
ويوضح عطية لـ”مصراوي” أن منظمة الصحة جهة استشارية فقط ولا يمكنها أن تلزم الشركات أو الدول بتوزيع حصص معينة من اللقاحات بين دول العالم.
ويقول إنه من الصعب أن يضمن نوع واحد من اللقاحات التلقيح على مستوى العالم، مشيرًا إلى أن الحكومة المصرية لهذا السبب استخدمت سياسة توفي أكثر من بديل، عبر التعاقد على لقاحات سينوفاك وفايزر وموديرنا، حتى لا تكون مرهونة لشركة أو دولة واحدة لتلبية احتياجاتها.
وأشار إلى أن مصر ستتضرر من تأخير نسبتها من جرعات مبادرة كوفاكس، لكن التعاقدات البديلة مع الصين وأمريكا وانجلترا مباشرة ومحددة، كذلك لدينا ميزة التصنيع فإذا نجحت من الممكن أن نكون دولة منتجة بنهاية عام 2021.
وعن الوصول إلى التطعيم الجماعي لـ 70% من سكان العالم، فيتوقع عطية أن ذلك لم يحدث قبل عام 2023، مشددًا على استمرار الإلزام بالإجراءات الوقائية من قبل الدولة، واتباع المواطنين لها من التباعد وارتداء كمامة ونظافة.

الدول الكبرى والاستحواذ على اللقاحات
ويقول الدكتور إسلام عنان- أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة، إن 40 مليون شخص حصلوا على جرعات لقاح كورونا من 42 دولة ما بين مرتفعة ومتوسطة الاقتصاد، بينما حصل عليه 25 شخص بالدول منخفضة الاقتصاد.
وأشار عنان في منشور له على صفحته الرسمية بموقع التواصل فيس بوك، إلى أن المبادرة الدولية للتوزيع العادل للقاحات (كوفاكس) كانت اشترت ٢ مليار جرعة وتعاقدت على مليار آخرين لتوزيعها على الدول متوسطة ومنخفضة الاقتصاد، لافتًا إلى أن مصر حجزت منهم ٢٠ مليون جرعة، ولم يتم توريد أي جرعة منهم حتى الآن.
وحول سبب عدم توريد الجرعات من كوفاكس، أوضح أن دول المنشأ استأثرت باللقاح و٩٥٪، فإنتاج اللقاح موجود لدى الدول الغنية وتم تخزينه، مشيرًا إلى أن كندا اشترت ما يكفيها بنحو ٥ أضعاف تعداد سكانها، وأمريكا تخطط بعد شهر لأن توفر مليون جرعة يوميًا، متوقعًا تأخر الجدول الزمني لكوفاكس لعدة شهور إلى حين توفير إنتاج يكفي للمبادرة، وكاشفًا أن بعض البلاد الفقيرة من الممكن أن يصلها اللقاح في ٢٠٢٣.
أما عن الطريقة التي تتنتهجها الدول بهدف تأخير توريد اللقاحات للمبادرة، فيوضح أن الشركة المصنعة تطلب الحصول على موافقة الجهات الصحية المحلية فقط، ولم ترسل الملفات اللازمة لاعتماد اللقاح في منظمة الصحة العالمية، فيكون لديها حق التوزيع المحلي بالموافقة المحلية، فلطالما لم يدرج في جدول منظمة الصحة لم يورد للمنظمة بحجة تجهيز الملف.
تأثير التوزيع غير العادل للقاحات على الجائحة
ويوضح عنان تأثير ذلك على اختفاء الجائحة، بأن العالم المتقدم يظن أنه بتحصين شعبه وترك الشعوب الفقيرة سيصبح في أمان، لافتًا إلى أنه بخلاف أنه تفكير جشع، فعلميًا هو خطير لأنه سيتسبب في انتشار الفيروس في البلدان الفقيرة وتحوره، منوهًا إلى أنه قد يتحول إلى سلالة مختلفة وبعد عام أو إثنين يصبح مضادًا للقاحات، ومن ثم العودة إلى سيناريو نقل شخص من دولة فقيرة الفيروس إلى إحدى الدول الغنية.
ويتابع: “العالم مش محتاج يوفر اللقاح لـ١٠٠٪ من سكانه خلال هذا العام، ولكن إذا قامت كل دولة بإعطاء اللقاح لـ 20 حتى٣٠٪ من سكانها وتحديدًا للفئات الاكثر عرضة وخطورة فقط سيتم تحييد المرض أي يصبح غير مميت ثم تزيد النسبة في ٢٠٢٢ إلى ٧٠٪ وتنتهي الجائحة تماما.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *