التنمر وأثره في الفرد والمجتمع

0 38

التنمر وأثره في الفرد والمجتمع 

 

  • مما لا شك فيه ان التنمر سواء كان  الإلكتروني cyberbullying، أو الحقيقي، أصبح من الأمور التي تنال الاهتمام المتزايد، سواء من الآباء أو الأطباء النفسيين، نظراً لتأثيره النفسي الشديد  على الأطفال والمراهقين، مما دفع البعض منهم للإقدام على الانتحار نتيجة لما يواجه منالمتنمرين. 

وبالفعل هناك العديد من الدراسات التي ناقشت موضوع التنمر حديثاً  وأثرها السلبي على من يعانون منها، ولعل  أحدث دراسة تناولت هذه الظاهرة أشارت إلى أن الآثار النفسية السيئة يمكن أن تمتد لتشمل من يقومون بالتنمر على زملائهم من الأطفال والمراهقين، حيث يتعرض الطرفان لاضطراب ما بعد الصدمة post – traumatic stress disorder أو اختصاراً « PTSD ».

“الأذى النفسي”

تعتبر هذه الدراسة التي نشرت في منتصف شهر يونيو « حزيران » من العام الجاري في مجلة أرشيف أمراض الطفولة the journal Archives of Disease in Childhood وقام بها باحثون في الطب النفسي من الكلية الملكية بإنجلترا، من الدراسات القليلة حيث تناولت أثر التنمر على المتنمر والتي تشير بوضوح إلى أن أفعال الاعتداء تؤدي غالباً إلى الأذى النفسي ليس فقط للمعتدى عليه ولكن أيضاً للمعتدي، حيث يمثل العنف انحرافاً عن الطبيعة النفسية السوية.
لذلك يجب محاربة ظاهرة التنمر بمنتهى الجدية، حيث إنها في تزايد مستمر، خاصة في المراهقين وطلاب المدارس و الفضاء الإلكتروني رغم الجهود المبذولة للحد منها. ويكفي أن نعرف أن نسبة المراهقين الذين يتعرضون للتنمر تتراوح بين 10 و40 في المائة خاصة أنه يمكن ممارستها في أي وقت و زمان .
وفي الدراسة قام بعض  الباحثون بجمع بيانات من 2200 من طلاب المناطق الحضرية من المدارس الإنجليزية المختلفة تتراوح أعمارهم بين 11 و19 عاما حول تجربتهم الشخصية عن ظاهرة التنمر، و قد شملت عبارات عديدة منها :الكراهية أو السخرية من شكل او لون و الاستبعاد من التجمعات والتجنب، أو نشر شائعات أو تداول أكاذيب حول الآخرين أو التهديد أو الأذى المباشر. وكذلك الأمر نفسه انطبق على التنمر الإلكتروني باستثناء الأذى المباشر. 

وقد تبين أن نسبة 46 في المائة الذين شملتهم العينة عانوا من التنمر بشكل من الأشكال المذكوره ، سواء في المدرسة أو النادي أو عبر الإنترنت والهاتف المحمول أرى اي تجمعات . وكانت هناك نسبة بلغت 17 في المائة ضحايا بينما بلغت نسبة مرتكبي التنمر 12 في المائة. ورصدت نسبة بلغت 4 في المائة لمن مارسوا التنمر عانوا منه أيضاً .

رغم  أن التنمر التقليدي كان أكثر من التنمر الإلكتروني لكن  هناك نسبة بلغت 13 في المائة عانوا من التنمر الإلكتروني و8 في المائة مارسوا التنمر الإلكتروني ضد الآخرين. وشملت العينة التنمر بشكل شخصي وبلغت نسبته 16 في المائة، بينما التنمر عبر شخص أو أشخاص آخرين كانت نسبته 12 في المائة.

عواقب وخيمة

كان هناك 1500 طفل تم تشخيصهم باضطراب ما بعد الصدمة اي التنمر ، ومنهم نسبة بلغت 29 في المائة كانوا من المتنمرين. وعلى وجه التقريب نصف الأطفال الذين عانوا من التنمر الإلكتروني هم أنفسهم ضحايا للتنمر التقليدي والنسبة نفسها تقريبا من الجناة.
وتم تقييم الضحايا والجناة عبر مجموعة من الأسئلة مثل مدى اتفاق المراهق أو اختلافه مع عبارات مثل «هل عانيت بإطلاق اسماء سيئه عليك » أو «تمت السخرية مني»، وكذلك تم تقييم أعراض ما بعد التنمر والكرب  من خلال أسئلة عديده منها «هل عانيت من تذكر المضايقات حتى بدون قصد؟» و«هل تعاني من فقدان الثقة بالنفس وأنك موضع مراقبة من الآخرين؟».
وقد أوضح  الخبراء جزءاً من مخاطر التنمر هو أن يصبح الضحية متنمرا بعد فترة من الزمن  خاصة في وجود الوسط الإلكتروني مع وجود الدافع النفسي كنوع من رد الاعتداء الذي حدث له.رغم أن قيامه بالتنمر يجعله يشعر بشيء من التعويض و الانتصار  فإن وجود ضحايا آخرين يؤدي إلى الشعور بالذنب، وفي بعض الأحيان يسبب اضطرابات نفسية مضاعفة نتيجة للشعور بالندم على ما ارتكابه من تنمر في حق الآخرين  .

قد يرى بعض من الأطباء النفسيون أن ما يمكن تعريفه بنظرية الذات egotism theory أو ما يمكن اعتباره استرداد قيمة الذات بعد الإحساس بالإهانة قد يكون المسؤول الأساسي عن ظاهرة التنمر . مثال ذلك ، قد تبين أن الطلاب الذين يتمتعون بتقدير ذاتي جيد high self – esteem هم أكثر فئة  عرضة لأن يكونوا  متنمرين في المستقبل إذا تعرضوا لتنمر سابق. وأشاروا إلي وجود عدة عوامل تحكم تحول صاحب  التنمر إلى ممارس له ومنها عوامل عامة عديدة مثل بيئة المدرسة أو النادي ومدى تعاملها الجدي مع حادثة التنمر ومنها عوامل عائلية مثل علاقة الطفل بذويه وإلى أي مدى هذه العلاقة جيدة. ومنها عوامل شخصية مثل التحكم في الذات والقدرة على السيطرة على الغضب، وقد اوضحت الدراسة أن هؤلاء الأطفال يعانون من اضطراب نفسي رغم أنهم جناة وليسوا ضحايا للتنمر ويحتاجون للعلاج النفسي .
وفي النهاية، قد حذرت الدراسة حذرا شديدا  من العواقب الوخيمة لظاهرة التنمر، وضرورة التصدي لها بكل جدية  والتوعية بأخطارهاو أثرها على النفسي على الجاني والمجني عليه ليعرف جميع المراهقين الكبار والصغار الجميع  حتى من يظنون أنهم الأقوى، لأنهم الجناة ويعتبرون أنفسهم بمنأى عن هذه الأخطار التي تصيب الضحايا فقط، أنهم يمكن أن يعانوا بالقدر نفسه، ولذلك يجب على  المدارس وتجمعات المراهقين التعامل بمنتهى الحزم  والجدية مع هذه الظاهرة ومنعها حتى ولو  على سبيل الدعابة المزاح  مثل السخرية من لون البشرة، أو العجز الجسدي، أو الوزن. ويجب الوضع في الاعتبار أن الطفل الضحية ربما يكون غير قادر على المقاومةوالرد ، وبالتالي يتظاهر بتقبل الدعابة ويبقى اثره في نفسه.

استشاري طب الأطفال

هل تقضي الشمس على فيرس كورونا | دراسات امريكية تجيب